علي الأحمدي الميانجي
38
مكاتيب الأئمة ( ع )
( ثانياً ) : وَلَيسَ لِمُعاوِيَةَ بنِ أبي سُفيانَ أنْ يَعهَدَ إلى أَحَدٍ مِن بَعدِهِ عَهداً ، بَل يَكونُ الأَمرُ مِن بَعدِهِ شورى بَينَ المُسلِمينَ . ( ثالثاً ) : وَعَلى أنَّ النَّاسَ آمِنونَ حَيثُ كانوا مِن أَرضِ اللَّهِ ، شامِهِم ، وَعِراقِهِم ، وحِجازِهِم ، وَيَمَنِهِم « 1 » . ( رابعاً ) : وَعَلى أنَّ أصحابَ عَلِيٍّ وَشيعَتِهِ آمِنونَ عَلى أَنفُسِهِم ، وَأَموالِهِم ، وَنسائِهِم ، وأَولادِهِم . وَعَلى مُعاوِيَةَ بنِ أبي سُفيانَ بِذلِكَ عَهدُ اللَّهِ وَميثاقُهُ ، وَما أخَذَ اللَّهُ عَلى أحَدٍ مِن خَلقِهِ بالوَفاءِ بِما أَعطى اللَّهَ مِن نَفسِهِ . ( خامساً ) : وَعَلى أنْ لا يَبغي لِلحَسَنِ بنِ عَلِيٍّ ، وَلا لِأَخيهِ الحُسَينِ ، وَلا لِأَحَدٍ مِن أهلِ بَيتِ رَسولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله غائِلَةً سِرَّاً وَلا جَهراً ، وَلا يُخيفُ أحَدَاً مِنهُم في أُفُقٍ مِنَ الآفاقِ . شَهِدَ عَلَيهِ بِذلِكَ « 2 » ، وَكَفى بِاللَّهِ شَهيداً ؛ فُلانٌ وفلان ، وَالسَّلامُ . وَلَمَّا تمَّ الصُّلحُ ، وانبرَمَ الأمرُ ، الْتَمَسَ مُعاوِيَةُ مِنَ الحَسَنِ عليه السلام أنْ يَتَكلَّمَ بِمَجمَعٍ مِنَ النَّاسِ ، وَيُعلِمَهُم أَنَّهُ قَد بايَعَ مُعاوِيَةَ ، وَسَلَّمَ الأمرَ إِليهِ ، فَأجابَهُ إلى ذلِكَ ، فَخَطبَ - وَقَد حَشَدَ النَّاسَ خُطبَةً ، حَمِدَ اللَّهَ تعالى وصلَّى عَلى نَبيِّهِ صلى الله عليه وآله فيها ، وَهِي من كلامه المنقول عنه عليه السلام وَقالَ : أيُّها النَّاسُ إنَّ أكْيَسَ الكَيسِ التُّقى ، وَأَحمَقَ الحُمقِ الفُجورُ ، وَإنَّكم لَو طَلَبتُم ما بَينَ جَابَلْقَ وجَابَرْسَ « 3 » رَجُلًا جَدُّهُ رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله ما وَجَدتموهُ غَيري ، وَغيرَ أخِيَ الحُسينِ ، وقَد عَلِمتُم أنَّ اللَّهَ
--> ( 1 ) في الفتوح : « تهامهم » بدل « يمنهم » . ( 2 ) وفي الفتوح : ( شهد على ذلك ، عبد اللَّه بن نوفل بن الحارث ، وعمر بن أبي سلمة ، وفلان وفلان ) بدل ( شهد عليه بذلك ، وكفى باللَّه شهيداً ؛ فلان وفلان ، والسَّلام ) ، وفي الأنساب : ( شهد عبد اللَّه بن الحارث ، وعمرو بن سلمة ) بدل ( شهد عليه بذلك ، وكفى باللَّه شهيداً ؛ فلان وفلان ، والسَّلام ) . ( 3 ) جابَلْق مدينة بأقصى المغرب ، وأهلها من ولد عاد . وجابَرْس مدينة في أقصى المشرق ، وأهل جابَرْس من ولد ثمود ( معجم البلدان ج 2 ص 90 - 91 ) .